الشيخ محمد تقي الآملي

102

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان يكون المراد بنفي البأس عن الجاري هو عدم انفعاله بوقوع البول فيه بخلاف الراكد إذا كان قليلا ، وعليه فلا تثبت خصوصية في كراهة البول في الماء الراكد ، لكنه بعيد فإن الأحق حينئذ ان يقال : لا بأس بالماء الجاري الذي يبال فيه لا أنه لا بأس بالبول في الماء الجاري ، هذا . وعن الهداية والمقنعة أنه لا يجوز البول في الراكد ولعله لذلك نسب إليهما القول بالحرمة ، وفي النسبة تأمل ، لإمكان ان يكون مرادهما من عدم الجواز شدة الكراهة كما مر نظيره في المكروهات السابقة ، وعلى تقدير إرادتهما الحرمة فيرد عليهما عدم صلاحية الأخبار المتقدمة لإثباتها للتعبير بلفظة « وكره » في صحيح فضيل المتقدم واشعار التعليلات المتقدمة في تلك الأخبار على الكراهة مثل قوله عليه السّلام : « ان للماء أهلا ، أو أنه ان فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلا نفسه ، أو ان منه يكون ذهاب العقل ، أو أنه يورث النسيان وأمثال ذلك . ويدل على خصوصية كراهة البول في الماء في الليل ما حكى عن العلامة في النهاية وفخر المحققين في شرح الإرشاد والشهيد في الذكرى من أنه في الليل أشد ، لما قيل من أن الماء بالليل للجن فلا يبال فيه ولا يغتسل حذرا من إصابة آفة . ثم إن هذا كله حكم البول في الماء ، وأنت عرفت ان ظواهر الأخبار المتقدمة متعرضة لحكم البول وليس فيها عن حكم التغوط في الماء إشارة ، وهل يلحق بالبول في هذا الحكم أو لا ، قولان ، المنسوب إلى الأكثر هو الأول للتعليل الوارد في تلك الأخبار بان للماء أهلا وهو بعمومه يثبت الكراهة للتغوط ، بل قيل إنه أولى ، واقتصر بعضهم على خصوص البول لعدم تعرض الدليل لغيره ، وله وجه وإن كان الأول أيضا لا يخلو عن وجه ، والمحكي عن جامع المقاصد أنه لا يبعد ان يقال : ان الماء المعدّ في بيوت الخلاء لأخذ النجاسات كما يوجد في الشام ونحوها من البلاد الكثيرة المياه لا يكره قضاء الحاجة فيه ، وما ذكره لا يخلو عن المنع لعدم ما يوجب التقييد إلا أن ينتهي إلى الضرورة المستثناة في بعض تلك الأخبار .